علي بن عبد الله السمهودي

167

جواهر العقدين في فضل الشرفين

فقلت له : ما جلست هذا المجلس إلّا للاستشارة في ذلك ، فما حال هذا السّفر بالنسبة إلى الفرار المنهي عنه ؟ فقال لي : أنت لا تقصد الفرار ، وإنّما تقصد تطمين خاطر والدك والأهل ، ثم قال : [ 32 و ] وأيضا فقد بلغي أنّ الطّاعون انتشر في تلك الجهات ، والفرار إنّما يتحقق في الخروج من موضع هو فيه إلى موضع ليس هو فيه . فانشرح الخاطر للسّفر ، ثم قصصت عليه الرؤيا السّابقة ، فبشّرني بالسّلامة من الطّاعون ، ثمّ سألني عن الكتاب المذكور : هل تعرفه ؟ فقلت : لا ولم تطرق سمعي هذه التّسمية قط . فقال : هو كتاب ألّفه الحافظ بن حجر « 1 » ، وأنا قد إختصرته . وذكر لي بعض ما اشتمل عليه ممّا يتحصّن به من الطّاعون ، ثمّ ودّعته وسافرت في مركب البلاد ، فطعن جميع من في المركب ، ومات غالبهم ، ولم يسلم منهم من الطّعن غيري ، فلمّا وصلت للوالد عانقني وبكى ، ولم يكن ذلك من عادته معي ، ووجدته - كما أخبر شيخنا - في أمر عظيم ، لغيبتي عنه في مثل ذلك الوقت ، وحماني اللّه من الطّاعون إلى وقتي هذا ، ثمّ أسكنني طيبة المحفوظة منه ، فله الحمد والمنّة .

--> ( 1 ) هو أبو الفضل شهاب الدين أحمد بن علي بن محمد الكناني العسقلاني ، من أئمة العلم والتاريخ ، أصله من عسقلان بفلسطين ، ولد فيها سنة ( 773 ه ) ، ولع بالأدب ثم أقبل على الحديث ، وأصبح حافظ الاسلام في عصره ، ولي القضاء في مصر ، وتوفي سنة ( 852 ه ) في القاهرة . ترجمته في الضوء اللامع 2 / 36 ، البدر الطالع 1 / 87 ، الاعلام 1 / 173 .